الشيخ علي المشكيني
428
رسائل قرآنى
بعضهنّ في مقام العمل ، كبذل النفقة والكسوة والمسكن والقسم ونحوها ، فتحرموها عنها ، وتدعوها كالمعلّقة ، لا هي ذات بعل ولا مطلّقة . فمفاد الآية الشريفة نفي الجور في العشرة ، ويلازمه طلب العدل فيها . وقال تعالى : وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً « 1 » . النشوز : الترفّع ، قيل : المعنى : إن خافت امرأة أن يترفّع عليها زوجها ، فيمتنع عن أداء حقوقها الواجبة ، أو يعرض عنها فيطلّقها ، فلا إثم عليهما إذا تصالحا ، بأن تسقط بعض حقوقها ، أو تبذل له شيئاً من مالها . وفيه : أنّ مقتضاه جواز أخذ الزوج شيئاً ليعمل بما يجب عليه ، أو لئلّا يظلمها . ويمكن أن يحمل النشوز على ترك ما زاد على الواجب من حسن العشرة . قال تعالى : وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ « 2 » . المراد بالخوف هنا العلم ؛ إذ لا يجوز الهجر والضرب بمجرّد الخوف والنشوز والترفّع والخروج عن الطاعة . والْمَضَاجِعِ جمع مضجع ، أي فراش النوم . والمراد بالهجر فيه أن يحوّل ظهره إليها ، أو يفرّق مضجعها . والمراد بالضّرب ما كان غير مُبرِح بأن لا يجرح لحماً ، ولا يكسر عظماً . وقال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا « 3 » . الشقاق المخالفة ، والأمر بالبعث ندبيّ أو إرشاديّ ، والمخاطب الحكّام وولاة الأمر ، ويُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا أي بين الحَكَمين في اتّخاذ طريق الإصلاح ، أو بين الزوجين في الرجوع إلى حسن العشرة .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 128 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 35 .